لحظة مع فيتيل

بواسطة: | بتاريخ: 31 أكتوبر - 2011 | عدد التعليقات: 16

فيتيل مصافحاً الجماهير في هيبنهايم - حقوق الصورة: ريدبول

(عمر الرمحي) بحثت كثيراً عن أناس أحدثهم عن تجربتي وإحساسي في لحظات جميلة تحدثت بها مع فيتيل بشكل مباشر، ولكنني لم أجد، إلى أن اهتديت لهذا الموقع الرائع، موقع ثري ناطق بالعربية يرضي شغف أعضائه الذين يتميزون عن سواهم بحبهم لرياضة قل من يلق لها اهتماماً في عالمنا العربي. لذلك أشكر كل القائمين على هذا الموقع، وكل من كانت له فكرة إنشائه.

أنا عمر أردني أعيش في ألمانيا منذ 2008، أكملت دراستي وحظيت بعمل جيد أجبرني للعيش هناك، أعيش في مدينة فرانكفورت، وهي مدينة لن تجد لها شبيهاً في العالم، فهي تجمع بين العراقة والحداثة في آن معاً.

لم أكن في حياتي من المهتمين بالفورمولا1، وربما يرجع ذلك للسبب الذي ذكرته آنفاً وهو أن المجتمع الأردني والعربي بشكل عام لا يهتم سوى بكرة القدم، ولم أكن أعرف في عالم المحركات سوى تلك السيارة الحمراء وسائقها الفذ «مايكل شوماخر». وعندما انتقلت إلى ألمانيا، حيث بالطبع تختلف البيئة وتختلف الاهتمامات، فإن الفورمولا1 هنا تحظى باهتمام جماهيري منقطع النظير، ويكاد شغفهم به يوازي شغفنا بكرة القدم وربما أكثر، فكيف وإن كان بطل العالم لمرتين على التوالي من هذا البلد ومن تلك المدينة فرانكفورت وتحديداً البلدة الوادعة «هيبنهايم».

قبل أيام قال لي صديقي أنه سيذهب يوم السبت (22 أكتوبر) إلى «هيبنهايم» واقترح علي الذهاب معه، وعندما سألته لماذا أجابني أن «سيب» – وهكذا يفضل الجميع أن ينادوه في ألمانيا – سيلتقي عشاقه هناك. لم أفكر كثيراً ووافقت على الذهاب معه، فبعدما أتيت للعيش هنا صرت أعرف الكثير عن هذه الرياضة وعن المتنافسين والفرق التي تشارك في البطولة، وقوانين اللعبة، وبعض الأسس والمبادئ العلمية التي تعتمد عليها الفورمولا1 بشكل عام، لذلك لم أتردد للحظة، وبالفعل ذهبت إلى هناك…

كنت أسمع عن فيتيل، سمعت كثيراً عن تواضعه، ووجهه البريء الذي يشبه وجوه الأطفال، نعم كنت أعرف ذلك، ولكن لا يمكن لأي شخص أن يطلق حكماً على شخص آخر دون أن يراه شخصياً، وهذا ما حدث معي بالضبط. عندما ذهبنا إلى «هيبنهايم» فوجئنا بالعديد العديد من الجنسيات التي كانت تحتفل وتؤازر معشوقها الصغير. شاهدنا الكثير من الإيطاليين إلى جانب الروس والانجليز والبولنديين والفرنسيين وبالطبع عشرات الآلاف من الألمان. ولحسن حظي أنني لم أحظ بمكان قريب من المنصة التي وقف عليها فيتيل وسيارته، بل كنت قريباً جداً من المخرج.

فيتيل مخاطباً جماهيره

نعم شاهدت فيتيل شخصياً لأول مرة في حياتي، حيا الجمهور بأحر التحايا وشكرهم على حضورهم، وبدأت عيونه تترقرق بالدمع..أحسست بها حقاً وكأنني أنا من يبكي، لم يكن بكاءً بمعنى البكاء، بل كانت دموعاً فرحة بأناس يعشقونه لحد الثمالة. لم أقابل إنساناً رياضياً كان أم غير ذلك متواضعاً لهذا الحد، لم أشاهد رياضياً حقق إنجازاً تاريخياً يقف أمام معجبيه ويخاطبهم بأنهم الأروع وأنه يعشقهم لدرجة أنه يتمنى أن يتواصل معهم كل يوم وأنهم مصدر إلهامه ومن يبعث فيه القوة والعزيمة لتحقيق الفوز.

وكم كانت لحظة جميلة عند انتهاء الحفل ونزوله عن المنصة وخروجه، حيث عانق طفلاً صغيراً يحمله والده على كتفيه، والأجمل تلك السيدة والتي على ما أعتقد أنها تتجاوز الستين من العمر حيث أمسكت بوجنتيه وجذبته إليها ولا أعلم وقتها ماذا قالت ولكن ما رأيناه أنه عانقها بكل احترام. وعندها وجدتها فرصة سانحة لأن أسلم عليه، وبالفعل صافحته وقلت له: ’’كم أنت رائع!!‘‘ فأجابني بكل هدوء: ’’أنتم رائعون أكثر‘‘. وقفت متصلباً، مذهولاً لم أصدق ما حدث، لأنه عندما يحدث شيء كهذا بشكل مفاجئ دون تدبير أو تخطيط، تشعر وكأنه حلم، لقد تحدثت إليه فعلاً، وحتى الآن أشعر بأن الذي حدث ليس أكثر من حلم سعيد…فللحظة فقط صرت من عشاق هذه الرياضة وهذا السائق تحديداً.

أعلم أنني أطلت كثيراً وأعتذر لذلك، فبعضكم بالتأكيد لا يعنيه ما قلت، ولكنني أحببت أن أنقل إليكم هذه التجربة وهذه اللحظات التي عشتها بكل أبعادها الصادقة والعفوية.


إذا أعجبك هذا المحتوى، يمكنك ترك تعليق معبراً عن رأيك، أو الإشتراك فى خلاصات الموقع سواء للمقالات أو التعليقات، أو يمكنك الإشتراك فى قائمتنا البريدية التى سترسل إليك تحديثات الموقع عبر بريدك الإلكتروني.

التعليقات (16)

  • النشرة الإخبارية

    إشترك معنا في النشّرة اليوميّة لتصلك آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني


    نتيجة السباق الأخير
    جائزة إسبانيا الكُبرى حلبة برشلونة

    1
    فرناندو ألونسو
    فيراري

    2
    كيمي رايكونن
    لوتس

    3
    فيليبي ماسا
    فيراري

     

    أسرع لفة
    إيستيبان غوتيريز
    1:26.217 د

    أوّل المنطلقين
    نيكو روزبرغ

    المزيد »

    الأحداث القادمة

    موناكو

    من 23 الى 26 مايو

    كندا

    من 7 الى 9 يونيو


    جائزة موناكو الكُبرى

    حلبة مونتي كارلو

    لفات: 78
    طول اللفة: 3.340 كلم
    مسافة السباق: 260.520 كلم